محمد بن عبد الله الخرشي

26

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ ثَوْبٌ أَصْفَرُ يُعْمَلُ بِهِرَاوَةَ إحْدَى مَدَائِنِ خُرَاسَانَ يُقَالُ هَرَّيْت الثَّوْبَ إذَا صَبَغْته وَكَانَتْ السَّادَةُ مِنْ الْعَرَبِ يَتَعَمَّمُونَ بِالْعَمَائِمِ الْمُهَرَّاةِ ، وَالْمَرْوِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ خَاصَّةُ النَّاسِ مَنْسُوبٌ إلَى مَرْوٍ وَهِيَ بَلْدَةٌ بِخُرَاسَانَ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا مَرْوِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَيُنْسَبُ إلَيْهَا أَيْضًا مَرْوَزِيٌّ بِزِيَادَةِ زَايٍ وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ النَّسَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ الَّذِي فِي يَدِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ ثَوْبٌ مَرْوِيٌّ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَيَكُونُ الثَّوْبُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الثَّوْبَ كَانَ الْمَقْصُودُ ذَاتَه لَا نِسْبَتَهُ إلَى تِلْكَ الْبَلَدِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ أَمَّا إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى ثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ هَرَوِيٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ . ( ص ) أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ أَوْ لَا عَلَى الْأَحْسَنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَفَعْت لِي مَا فِي يَدِك - وَكَانَتْ مَقْبُوضَةً - فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَتَحَتْهَا فَإِذَا فِيهَا شَيْءٌ تَافِهٌ مُتَمَوَّلٌ وَلَوْ يَسِيرًا كَالدِّرْهَمِ أَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كَخِرْقَةٍ مَثَلًا ، أَوْ فَارِغَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ لِدُخُولِهِ عَلَى الْغَرَرِ لِأَنَّهُ طَلَّقَ لِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَحْسَنِ . ( ص ) لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ ( ش ) هَذَا مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ لُزُومُ الْخُلْعِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْخُلْعُ فَمِنْ ذَلِكَ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا خَالِعْنِي عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا وَأَشَارَتْ إلَيْهَا فَخَالَعَهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا الدَّابَّةُ لَيْسَتْ لَهَا وَلَا مِلْكَ لَهَا فِيهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ لَهُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ وَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُهُ . ( ص ) أَوْ بِتَافِهٍ فِي : إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُك بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُك بِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَقَدْ خَالَعْتُك فَإِنْ أَتَتْهُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَإِنْ أَتَتْهُ بِدُونِ خُلْعِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّافِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ يَمِينًا . ( ص ) أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ - مَثَلًا - فَقَبِلَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ يَقُولُ : مَا قَصْدِي وَغَرَضِي أَنْ تَتَخَلَّصِي مِنِّي إلَّا بِأَلْفٍ لَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِالْأَلْفِ لَزِمَهُ الْخُلْعُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ حَصَلَ ، وَوُقُوعُ الثَّلَاثِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ بَلْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ خِلَافُ طَلَاقِ السُّنَّةِ كَمَا يَأْتِي . ( ص ) وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ أَوْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا حُلِّفَتْ وَبَانَتْ ( ش ) يَعْنِي لَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى وُقُوعِ طَلْقَةٍ مَثَلًا وَقَالَ الزَّوْجُ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَلَمْ تَدْفَعْهُ لِي وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْخُلْعِ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ الْمَذْكُورَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ قَالَ وَقَعَتْ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَقَالَتْ بَلْ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ قَالَ عَلَى عَبْدٍ وَقَالَتْ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ الْخُلْعَ يَلْزَمُ بَيْنَهُمَا وَتُحَلَّفُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَلَهُ مَا قَالَتْ فِي دَعْوَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ فَإِنْ نَكَلَتْ حُلِّفَ الزَّوْجُ وَأَخَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي دَعْوَاهُ الْخُلْعَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَهُ مَا قَالَتْ فِي دَعْوَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ . ( ص ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ ( ش ) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْعِوَضِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَاقِ بِلَا عِوَضٍ وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ